سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

405

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

العلّامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي في كتابه « كفاية الطالب » الباب السابع والخمسين ، بإسناده عن حذيفة بن اليمان ، أنّه لقي عمر ابن الخطّاب ، فقال له عمر : كيف أصبحت يا بن اليمان ؟ فقال : كيف تريدني أصبح ؟ ! أصبحت واللّه أكره الحقّ ، وأحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ، وأصلّي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء ! ! فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك . فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟ ! فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أكره الحقّ ! فقال عليه السّلام : صدق ، فإنّه يكره الموت وهو حقّ . فقال : يقول : واحبّ الفتنة ! قال عليه السّلام : صدق ، فإنّه يحبّ المال والولد ، وقد قال تعالى : . . . أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . . . « 1 » . فقال : يا عليّ ! يقول : وأشهد بما لم أره ! فقال : صدق ، يشهد للّه بالوحدانية ، ويشهد بالموت ، والبعث ، والقيامة ، والجنّة ، والنار ، والصراط ، وهو لم ير ذلك كلّه . فقال : يا عليّ ! وقد قال : إنّني أحفظ غير المخلوق !

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 28 .